العلامة الحلي
195
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
في الاستدلال بعد إقامة الادلّة القطعيّة على المطلوب . فاندفع ان كلّ واحد من النّصوص المذكورة خبر واحد في مقابلة الإجماع ، ولو صحّت لما خفيت على الصّحابة والتّابعين والمحدّثين وذلك لأنّ الخبر الواحد يفيد الظّنّ . واما حديث مقابلة الإجماع فكلام واه مبنىّ على مذهب أهل الضلال ، كيف وإجماع من عدا أهل البيت باطل بالإجماع ، على انّ القدر المشترك بين تلك النّصوص متواتر قطعا . واعلم انّ الشّارحين جعلوا بعض تلك النّصوص من قبيل النّصّ المتواتر الّذي استدلّ به المصنّف أوّلا على إمامة أمير المؤمنين وهو مخالف لكلام صاحب التجريد على ما لا يخفى . ومنها قوله تعالى « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » . وبيانه انّه نزل باتّفاق المفسّرين في أمير المؤمنين ( ع ) حيث سأله سائل وهو في الصّلاة فتصدّق بخاتمه . وكلمة « إنّما » للحصر باتّفاق أئمّة التّفسير والعربيّة و « الولىّ » إمّا بمعنى المتولّى لحقوق النّاس والمتصرّف في أمورهم ، أو بمعنى المحبّ والنّاصر ، أو بمعنى الحرىّ والحقيق ، لكن لا يصحّ هاهنا حمله على الثّالث وهو ظاهر ، ولا على الثّاني لأنّ الولاية بمعنى المحبّة والنّصرة يعمّ المؤمنين لقوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ » فلا يصحّ حصرها في بعضهم ، فتعيّن الأوّل . والمراد بالموصولين هو أمير المؤمنين لانحصار اجتماع الأوصاف المذكورة فيه ونزول الآية في شأنه اتّفاقا ، فثبت أنّه المتولّى والمتصرّف في حقوق النّاس فيكون هو الإمام لا غير . وللمخالفين في جوابه كلمات شتّى : منها انّ الظّاهر أن يراد من الولىّ المحبّ والنّاصر ليوافق السّابق واللّاحق من الآيتين المشتملتين على الولاية ، والتّولّي بمعنى المحبّة والنّصرة . أقول : هذا مردود ، بما بيّنا من أنه لا يصحّ حمل الولىّ هاهنا على المحبّ والنّاصر ، ورعاية التّوافق إنّما يجب إذا لم يمنع عنها مانع .